الصفحة 39 من 50

قريبًا كان أو بعيدًا ولم يقلْ بجواز سفرِها بدون محرم أحدٌ إلا الشافعي رحمه الله قال بالجواز في حج الفرض فقط إذا كانت مع نِسوةٍ ثقاتٍ ومع إحداهُن محرمٌ. قياسًا على الصلاة فلا يجوز للرجل أنْ يُصلي بنساءٍ مفرداتٍ إلا أنْ تكونَ إحداهن مَحْرَمًا له. ذكره بن حجر في الفتح.

6 -ومن المظاهر أيضًا الرضا والسماحُ للمرأةِ أنْ تختليَ بالرجلِ الأجنبيِ عنها سواءً كان طبيبًا أو مشرفًا اجتماعيًا أو محاميًا أو مُدرسًا أو سائقًا ونحوَهم. ومن ذلك الرضا بخلوةِ الزوجةِ بقريب الزوجِ إما أخيه أو غيرِه فنرى بعضَ النساءِ يذهبنَّ بمفردهن أو - وللأسف - يذهبُ معها وليُها ولكن يبقى في الانتظار حتى تخرجَ. ومثلُه في القُبْح ذهابُ الرجل بموليَته للطبيب ليكشف عليها وقد يولِّدها مع وجود طبيباتٍ حاذقاتٍ مبدعاتٍ وهذا ما تشهدُ به المستشفياتُ اليوم ولله الحمدُ والمنَّة. وليعلم كل مسلم ومسلمة أن الخلوة سببٌ من أسبابِ الوقوعِ في فاحشةِ الزنا؛ لذلك سَدَّتْ الشريعةُ هذا الطريقَ، وأغلقتْ هذا البابَ؛ حفاظًا على الأعراض، وحمايةً للفضيلة. فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ يَخْلُونَّ أَحَدكُمْ بامْرَأَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» [متفقٌ عَليْهِ] وعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاء فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يَا رَسولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ - وهو قريبُ الزوج - قَالَ: الحَمْوُ المَوْتُ» ومثارُ الغيرةِ هنا أن الرجل الغيور لا يمكن أبدًا أن يسمحَ لأحدٍ يخلوْ بموليته فيشتهيها وتشتهيه وإن سلَّمَهُمَا اللهُ من الفاحشةِ فلا أظنُهما يسلمان من وسوسة الشيطانِ فالشيطان للمسلمين بالمرصاد. حاضرٌ خصوصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت