إن من أبرز أوجه السلبيات التي تتعرض لها الأمم والحضارات وتكون معول هدم لكل ما بني وأنتج هو استشراء داء الشراء والاستهلاك في نفوس الأفراد؛ فإدمان الشراء والاستهلاك الترفي يؤديان إلى الترهل ويبعدان عن القيم.
وما زلنا نجد عند أغلب الأسر - حتى ذات الدخل المحدود - تصرفاتٍ لا مبرر لها سوى العادات والهوى والتقليد والمباهاة خدمًا ومربيات وسائقين واحتفالات وملابس غالية الثمن وبنودًا استهلاكية تثقل كاهل ميزانية رب الأسرة، وما ذلك إلا لتلبية دواعي الاستعراض الاجتماعي وحب الظهور.
صورة من صور الاستهلاك المعاصر أستعرضها لدى عينة من الأسر، جهازان فيديو وثلاث ثلاجات عدا الفريزر، وجهاز تليفزيون في الطابق السفلي، وآخر أو أكثر في الطابق العلوي، وأجهزة راديو ومسجلات مختلفة الأنواع، وأثاث منزلي متنوع الأشكال، وتجهيزات مطبخية عالية المستوى والقيمة، واشتراك في الإنترنت، وأطباق للبث المباشر، وخدمات الجوال والنداء الآلي، وخدم ومربيات وغيرها من الكماليات. هنا نقول: إلى أي مدى تحتاج العائلة لكل هذه الأجهزة والمعدات والكماليات، ألا تؤثر على ميزانية الأسرة؟!
إن التخمة، السمنة، الإسراف، التبذير، الترف، التبديد، الاستنزاف، تلال النفايات والقمامة، الترهل، الثنائيات الاجتماعية، كفر النعمة- بعض آثار السلوك الشرائي غير المنضبط والإدمان الاستهلاكي والإنفاق البذخي.