رغبتهم وصل إلى 69%، وتعتبر هذه نسبة عالية نوعا ما لمثل هذا التوجه، وقد يكون سبب ذلك أن كبار السن كانوا يرون أنهم يشكلون عبئا على أولادهم، فرغبوا في إزالة هذا العبء عن عائلات أولادهم، أو أنهم كانوا يحسون برغبة أولادهم في التخلص منهم، ويؤيد هذا الاتجاه نسبة الفقرتين الثانية والثالثة والتي تبين أن وجودهم في دور المسنين بناء على رغبة أولادهم أو عدم استعداد زوجات أولادهم لرعايتهم، والتي بلغت على التوالي: 60%، 58%، وقد يكون سبب ذلك عمل الأولاد وزوجاتهم، فلا يوجد في البيت في هذه الحالة من يقوم برعاية ذلك المسن، أو أن زوجة الابن لا ترغب ان يشاركها وزوجها في بيتها أحد حتى لو كان حماها أو حماتها.
وأما بالنسبة لتكيف كبار السن في دور المسنين وشعورهم بالأنس والود، فقد يعزى ذلك إلى ابتعاد هؤلاء المسنين عن الجو الذي كانوا يعيشون فيه عند أولادهم، والذي ولّّد عندهم الشعور بالرغبة في الابتعاد عن ذلك الجو، وقد يكون بأنسهم بمن هم في سنهم والذي يظهر في نسبة من يرون ذلك، الذي ظهر في استجابتهم عن البند الرابع في الاستبانة، والذي بلغت نسبته 82%، أو في جو التعاون الذي يجدونه بين المسنين أنفسهم والذي بلغت نسبته 88%، وهو مؤشر عال على ذلك، أو في التعاون بينهم وبين القائمين على رعايتهم.
وأكثر ما يظهر ذلك تمكنهم من زيارة أولادهم أو زيارة أولادهم لهم في أي وقت يشاؤون، والذي ظهر في نسبة الاستجابة على الفقرتين السابعة والثامنة من الاستبانة، والتي بلغت على التوالي 94%، 97%، وهذا يبين بدوره الرغبة العالية عند هؤلاء في التواصل المستمر مع أولادهم رغم ابتعادهم عنهم، وأنهم لا يقوون ولا يستطيعون تحمل القطيعة الكاملة مع أولادهم، بل إن هذا التواصل المستمر معهم يبعث عندهم الطمأنينة والرضا بهذا المصير الذي آلوا إليه. والذي يتجسد بدوره في نتيجة الفقرة السادسة من الاستبانة