فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 164

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي (1) :

ثم ذكر الله عز وجل بعد حقه القيام بحق الوالدين فقال:"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي لأنهما سبب وجود العبد ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر.

"إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا"أي: إذا وصلا إلى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف:"فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ"وهذا أدنى مراتب الأذى نبه به على ما سواه، والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية

"وَلَا تَنْهَرْهُمَا"أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلاما خشنا،"وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا"بلفظ يحبانه وتأدب وتلطف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.

"وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ"أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.

"وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا"أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرًا.

وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية (2) "... أ. هـ (3) . ــــــــــــــــــ"

(1) هو عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ولد في بلدة عنيزة في القصيم من السعودية، كان يمتاز بشدة ذكائه، حفظ القرآن وعمره أحد عشرة سنة، ثم انشغل في طلب العلم حتى نال الحظ الأوفر من كل فن من فنون العلم، حيث جلس للتدريس وعمره ثلاث وعشرين سنة، من مصنفاته: تفسير القرآن الكريم، المسمى: تيسير الكريم الرحمن، وله الخطب العصرية القيمة، ومختصر في أصول الفقه وغير ذلك. توفي الشيخ رحمه الله تعالى سنة 1376 هـ.

بقلم أحد تلاميذه، مقدمة تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 6، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الضاحية، الكويت، ط 2، 1422 هـ.

(2) السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 627.

(3) موقع الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت