وأما صاحب كتاب عقوق الوالدين فيرى أن وضع الوالدين في دور المسنين من أبشع أنواع العقوق، حتى قال وهو يعدد أنواع العقوق:"25 - إيداعهم دور العجزة: وهذا الفعل غاية في البشاعة، ونهاية في القبح والشناعة، يقشعر لهوله البدن، ويقف لخطبه شعر الرأس، والذي يفعله لا خير فيه البتة" (1) .
والحق الذي يراه الباحث في هذه المسألة أن يتم تفصيل الحكم فيها على النحو الآتي:
إذا كان المسن يحتاج إلى رعاية، ومصلحته تقتضي أن يوضع في دار المسنين، كأن يكون فاقدا للذاكرة، أو لا يوجد في البيت من يخدمه ويرعاه فلا بأس في هذه الحالة أن يوضع في دار المسنين، بل قد يكون الأولى والأحسن أن يوضع في دار المسنين، ولكن بشرط أن يبقى الأولاد (إذا كان له أولاد) على بره والاتصال معه، سواء كان بالزيارة، أو بالهدية والمكالمة والرسائل وغير ذلك من أنواع البر.
وحتى لو لم يكن له أولاد، فعلى أقاربه أن لا يشعروه بأنه مقطوع ليس له أحد.
وأما إذا كان المسن يستطيع أن يقوم بأمور نفسه، أو حتى لا يستطيع ولكن يوجد في البيت من يقوم بأموره، أو كان سيحصل له تعب جسدي، أو أمراض نفسية من دار المسنين، فلا يجوز بحال أن يوضع في هذه الدور، رغبة في التخلص منه.
ولا زال مجتمعنا لا يقر أن يُذهب بالمسن إلى دار المسنين، فيشعر الناس بضيق الصدر عندما يسمعوا أن ولدا زج بأبيه أو أمه في دار المسنين. والله أعلم.
المطلب الثاني: الاختلاط في دور المسنين
ومما لاحظه الباحث في دور المسنين المختلطة، الاختلاط وبدون تورع بين الرجال المسنين والنساء المسنات، وإن لم يحصل في غرفة واحدة فإنه يحصل في الصالون (مكان الجلوس الجماعي) وفي الممرات، ويحصل في جميع الدور في الغرف والممرات والصالون ومعظم الأماكن بين العاملات والعاملين من جهة، وبينهم وبين المسنين من جهة أخرى.
وبما أن معظم الدور والمسؤولين عنها من النصارى، فلا يراعى فيها أيضا ستر العورات، ولا يُهتم بأمر كهذا.
ـــــــــــــــــــــ
(1) الحمد، محمد بن إبراهيم، عقوق الوالدين، ص 17.