بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" (1) ."
وقد وضح عليه الصلاة والسلام طبيعة الرجال كيف يفتنوا بالنساء، وأن المرأة وإن كانت تلبس اللباس الشرعي إلا أنها تبقى فتنة وأي فتنة، فعن جابر رضي الله عنه (2) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة (3) لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه، فقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه" (4) ."
وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرجال بالنساء حتى في أحب بقاع الأرض إلى الله تعالى، وهي المساجد، وذلك بفصل صفوف النساء عن الرجال، والمكث بعد السلام حتى ينصرف النساء، وتخصيص باب خاص في المسجد للنساء، والأدلة على ذلك ما يأتي (5) :
عن أم سلمة رضي الله عنها (6) ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حتى يقضي تسليمه، ومكث يسيرا قبل أن يقوم، قالت: نرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفد النساء قبل أن يدركهن الرجال (7) .
ــــــــــــــــــ
(1) رواه الحاكم، حديث رقم: 387، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين.
(2) هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن رئاب بن كعب بن سلمة الأنصاري، قتل والده في غزوة أحد، أحد الستة الذين شهدوا العقبة الأولى، شهد بدرا والمشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، من المكثرين للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه خلق كثير، توفي بالمدينة سنة: أربع وسبعين، وله من العمر: أربعا وتعين سنة.
ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 1/ص 218.
(3) تمعس: تدلك، المنيئة: الجلد يسمى منيئة ما دام في الدباغ. ... النووي، شرح صحيح مسلم، ج 9/ص 176.
(4) رواه مسلم: حديث: رقم: 1403.
(5) موقع صيد الفوائد: http://saaid.net/tabeeb/65.htm ... (6) هي الصحابية الجليلة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن مخزوم القرشية المخزومية أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها أم سلمة، كان والدها يسمى بزاد الراكب لأنه إذا سافر معه أحد لم يحمل زادا لأنه هو يكفيهم الزاد، فكان كريما، كانت تحت زوجها أبو سلمة بن عبد الأسد، وهاجرت معه إلى الحبشة، ولما مات زوجها خطبها النبي صلى الله عليه وسلم، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث، كما روى عنها الكثير من الصحابة، توفيت رضي الله عنها سنة: تسع وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة، ولها أربع وثمانون سنة. ... ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 7/ص 276.
(7) ِ رواه البخاري، حديث رقم: 875، وأبو داود، حديث رقم: 1040، وعنون عليه: باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة.