وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو تركنا هذا الباب للنساء، قال نافع (1) : فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات" (2) .
وقال صلى الله عليه وسلم:"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" (3) .
وبمجموع هذه الأدلة يتبين أن الشريعة الإسلامية تعارض اختلاط الرجال بالنساء، وكلما كانت المرأة أبعد عن النساء كان أفضل لها.
وإذا كانت هذه الإجراءات اتخذت في المسجد وهو مكان العبادة الطاهر الذي يكون فيه الرجال والنساء أبعد ما يكون عن ثوران الشهوة، فاتخاذها في غيره ولا شك من باب أولى (4) .
وقد روى أبو أسيد الأنصاري (5) ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو خارج المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق (6) ، عليكن بحافات الطريق، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به (7) .
وبعد كل هذا يتبين لكل من له عقل خطورة الاختلاط، وأن ما يحصل في دور المسنين من الاختلاط
ـــــــــــــــــــ
(1) هو التابعي الجليل نافع المدني أبو عبد الله، مجهول النسب، أصابه عبد الله بن عمر في بعض مغازيه، علامة في الفقه، من كبار أئمة التابعين بالمدينة، كثير الرواية للحديث، أرسله عمر بن عبد العزيز يعلم الناس السنة في البصرة، توفي سنة: 114 هـ.
الزركلي، الأعلام، ج 8/ص 5.
(2) رواه أبو داود، حديث رقم: 571، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته، حديث رقم: 5258.
(3) رواه مسلم، حديث رقم: 440.
(4) موقع الإسلام سؤال وجواب
(5) هو الصحابي الجليل عبد الله بن ثابت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له أبو أسيد، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم القليل، منها: كلوا الزيت وادهنوا به.
ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 4/ص 126.
(6) تحققن الطريق: تمشين في وسطها. ... العظيم أبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج 14/ص 138.
(7) رواه أبو داود، حديث رقم: 5272، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم: 856.