فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 164

واستدلوا بالحديثين السابقين، وكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الفخذ عورة" (1) .

واختلفوا في كون السرة والركبة من العورة أم لا؟

فقال الحنفية (2) : السرة والركبة من العورة، واستدلوا: أن السرة من البطن فتلحق به، وكذا الركبة من الفخذ فتلحق به.

وقال الشافعية والحنابلة (3) : السرة والركبة ليستا من العورة، لأنهما حدان للعورة فليستا منها، واستدلوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ما تحت السرة إلى الركبة عورة" (4) .

وقالت المالكية (5) : الفخذ ليس بعورة، استدلوا على ذلك بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه، حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه" (6) .

واستدلوا كذلك بحديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه، فلما قاموا، قلت يا رسول الله: استأذن أبو بكر وعمر، فأذنت لهما، وأنت على حالك، فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك، فقال: يا عائشة ألا أستحي من رجل، والله إن الملائكة لتستحي منه" (7) ."

والذي يترجح لدى الباحث أن الفخذ عورة، وأن العورة من السرة إلى الركبة، ويمكن أن يجاب عن أدلة المالكية أنها حكايات فعل فلا تنتهض لمقاومة الأدلة القولية، وأن كشف فخذه قد يكون من خصوصياته صلى الله عليه وسلم (8) .

ـــــــــــــــــــــ

(1) رواه الترمذي، حديث رقم: 2795، وقال: حديث حسن.

(2) ابن مودود الموصلي، عبد الله بن محمود، الاختيار لتعليل المختار، ج 1/ص 70، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، لبنان، ط 1، 1420 هـ.

(3) الشربيني، شمس الدين محمد بن محمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج 1/ص 353 وما بعدها، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 1، 1417 هـ.

ابن قدامة، المغني والشرح الكبير، ج 2/ص 154 وما بعدها.

(4) رواه الحاكم في المستدرك، حديث رقم: 6418، وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 2/ص 53.

(5) ابن رشد، محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 1/ص 121 وما بعدها، دار الحديث، القاهرة، مصر، 1425 هـ

(6) رواه البخاري، حديث رقم: 371.

(7) رواه مسلم، حديث رقم: 2401.

(8) الزحيلي، الدكتور وهبة، الفقه الإسلامي وأدلته، ج 1/ص 749، دار الفكر، دمشق، سورية، ط 4، 1418 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت