فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 164

الفرع الثاني: الوالدان في السنة

ولا تقل السنة شأنا عن القرآن في اهتمامها ببر الوالدين فقد توسعت السنة في الحديث عن الوالدين، وورد من الأحاديث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما يشفي ويكفي من الترغيب في بر الوالدين، والنهي عن العقوق.

ويمكن تلخيص بعض ما جاء من الفوائد العظيمة في الأحاديث النبوية التي تحث على بر الوالدين في الأمور الآتية:

1 -بر الوالدين سبب في تفريج الكربات، وكشف الصعاب: وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"بينما ثلاثة نفر يمشون، أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم، قال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم، فإذا رحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني، وإني استأخرت ذات يوم فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما ناما، فحلبت كما كنت أحلب فقمت ثم رؤوسهما أكره أن أوقظهما، وأكره أن أسقي الصبية، والصبية يتضاغون (1) ثم قدمي حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله فرأوا السماء، وقال الآخر: اللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء فطلبت منها فأبت حتى أتيتها بمائة دينار، فطلبتها حتى قدرتُ، فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها، فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت، فإن كنت تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك ففرج عنا، وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجيرا بفَرَق أرز (2) ، فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها فجاءني، فقال اتق الله ولا تظلمني حقي، فقلت: اذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخذ، فقال اتق الله ولا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك فخذ، فأخذه، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي، ففرج الله" (3) .

ففي هذا الحديث ما يدل على عظم بر الوالدين، وما لهذا العمل عند الله تعالى من قيمة عظيمة، كيف عرف هذا الرجل حق والديه كبيرا السن، فكان من ربه سبحانه أنه لم ينسه وقت الشدائد.

ــــــــــــــــــــــ

(1) يتضاغون: أي يصيحون ويستغيثون من الجوع.

النووي، يحيى بن شرف، شرح النووي على مسلم، ج 17/ص 63.

(1) فَرَق الأرز: إناء يسع ثلاثة آصع.

النووي، يحيى بن شرف، شرح النووي على مسلم، ج 17/ص 63.

(2) رواه البخاري، حديث رقم: 3465، ومسلم، حديث رقم 2743.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت