وقال أيضًا:
واختلفوا: هل كان إرساله إليهم قبل الحوت أو بعده؟ أو هما أُمتان؟
على ثلاثة أقوال هي مبسوطة في «التفسير» .
والمقصود: أنه عليه السلام لما ذهب مغاضبًا بسبب قومه ركب سفينة في البحر فلجَّت بهم، واضطربت وماجت بهم وثقلت بما فيها، وكادوا يغرقون، على ما ذكره المفسرون، قالوا: فاشتوروا فيما بينهم على أن يقترعوا، فمن وقعت عليه القرعة ألقوه من السفينة ليتخففوا منه، فلما اقترعوا وقعت القرعة على نبي الله يونس، فلم يسمحوا به، فأعادوها ثانية، فوقعت عليه أيضًا، فشمر ليخلع ثيابه، ويلقي بنفسه، فأبوا عليه ذلك، ثمَّ أعادوا القرعة ثالثة، فوقعت عليه أيضًا لما يريده الله به من الأمر العظيم.
قال الله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} [الصافات: 139 - 142] . وذلك أنه لما وقعت عليه القرعة ألقي في البحر وبعث الله عز وجل حوتًا عظيمًا من البحر الأخضر، فالتقمه، وأمره الله تعالى أن لا يأكل له لحمًا ولا يهشم له عظمًا، فليس لك بزرق، فأخذه فطاف به البحار كلها، وقيل: إنه ابتلع ذلك الحوت حوت آخر أكبر منه. قالوا: ولما استقر في جوف الحوت حسب أنه قد مات فحرك جوارحه، فتحركت فإذا هو حيٌّ فخرَّ لله ساجدًا، وقال: يا رب اتخذتُ لك مسجدًا في موضع لم يعبدك أحد