فالأمراض كفَّارات تذهب بالخطايا وتذهب بالأوزار فتداركت نعمة ربنا يونس عليه السلام.
أنه المراد بالنعمة:
فمن أهل العلم من قال: إن المراد بالنعمة هنا: النبوة، فالمعنى: لولا أن الله قد جعله نبيًّا.
ومنهم من قال: هو فضل الله عليه ونعمته عليه بعبادته السابقة، أي: فلولا عبادته السابقة التي تفضل الله بها عليه.
ومنهم من قال: هو نداؤه في بطن الحوت: {أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] .
ووجه آخر: وهو أن المعنى: لولا أن رحمه ربه.
* ثم إنَّا نرجع فنقول: إن الله سبحانه وتعالى حفظ نبيه يونس عليه السلام وأنبت عليه شجرة من يقطين (شجرة من القرع) فأظلته وسترته واستدفأ بها، كما قال تعالى: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] ثم أنعم الله عليه بإرساله ثانيةً، ومنَّ عليه بالدعوة إلى الله عزَّ وجل، كما قال تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [الصافات: 147 - 148] فصلوات الله وسلامه على هذا النبي الكريم وعلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل صلاة وأزكى تسليم.
* وهذا سياق الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى للقصة: نورده مع التنبيه على أنه لم يصح في الباب خبرٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
إن ما ساقه الحافظ ابن كثير رحمه الله، كثير منه مأخوذ من سياق الآيات الكريمة وظواهرها، وبعضه مأثور عن بعض السلف الصالح،