نأخذ من سيرة هذا النبي الكريم: «أن أهل الفضل وأهل الصلاح، قد تصدر منهم زلات في بعض الأحيان» ، ولكن من فضل الله عليهم أن الله يرزقهم توبةً وإنابةً هي أعظمُ بكثيرٍ مما صدر منهم من زلات، فتغفر لهم زلاتهم وترفع لهم الدرجات.
كما قال تعالى: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الزمر: 35] .
وكإيضاح لذلك قد يَصدْرُ من شخصٍ يمينٌ منعقدة كفارتها إطعام عشرة مساكين فيُطعم - لشدة خوفه من الله ورغبة في ثوابه - عشرة مع العشرة، فيكفر عنه بالعشرة الأُول وترفع الدرجات بالعشرة الأُخر.
وهذا أحد الوجوه في تأويل قول الله تعالى: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} فالشخصُ يُذنب ثم يُحدث توبةً عظيمةٌ من الذنب ويكثر من عمل الصالحات فتغفر السيئات ويثبت في صحائفه أعمال برٍّ وصلاح تورثه مزيدًا من الحسنات.
* ولنرجع فنقول: إنَّ أهل الفضل قد تصدر منهم زلات، فعلى هذا جُبل آدمُ عليه السلام، وجُبلت ذريته.
فقد خُلق الإنسان ضعيفًا كما قال الله سبحانه: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28] .
* وكذلك خُلق عجولًا كما قال سبحانه: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] .