في مثله.
وقد اختلفوا في مقدار لبثه في بطنه، فقال مجالد عن الشعبي: التقمه ضحًى ولفِظَهُ عشيةً، وقال قتادة: فمكث فيه ثلاثًا. وقال جعفر الصادق: سبعة أيام.
ويشهد له شعر أمية بن أبي الصلت:
وأنت بفضلٍ منك نجيت يونسًا ... وقد بات في أضعاف حوتٍ لياليا
وقال سعيد بن أبي الحسن وأبو مالك: مكث في جوفه أربعين يومًا، والله أعلم كم مقدار ما لبث فيه.
والمقصود: أنه لما جعل الحوت يطوف به في قرار البحار اللجية ويقتحم به لجج الموج الأجاجي، فسمع تسبيح الحيتان للرحمن، وحتى سمع تسبيح الحصى لفالق الحب والنَّوى ورب السموات السبع والأرضين السبع وما بينها وما تحت الثرى. فعند ذلك وهنالك قال ما قال بلسان الحال والمقال كما أخبر عنه ذو العزة والجلال الذي يعلم السر والنَّجوى، ويكشف الضرَّ والبلوى سامع الأصوات وإن ضعفت، وعالم الخفيات وإن دقت، ومجيب الدعوات وإن عظمت، حيث قال في كتابه المبين المنزل على رسوله الأمين - وهو أصدق القائلين ورب العالمين وإله المرسلين: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ} أي: إلى أهله {مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 87، 88] {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} أن نضيق عليه. وقيل معناه: نقدر من التقدير، وهي لغة مشهورة، قدر وقدِر وقدَّر كما قال الشاعر: