الصفحة 33 من 42

هذا أيضًا من أسباب نجاته.

وإن كان أكثر العلماء - كما أشرنا - على أن قوله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} أي: من المكثرين من الصلاة والتسبيح قبل ابتلائه.

ولهذا المعنى شواهد، أعني أن أعمال البر في وقت العافية والصحة والرخاء تنفع أصحابها أوقات الشدائد، فمن الشواهد لهذا المعنى صنيع الثلاثة أصحاب الغار، الذين انطبقت على فم غارهم صخرةٌ فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم، فكشف الله ما بهم من همٍّ ورفع الله ما بهم من كرب.

أما المسرفون على أنفسهم وقت العافية، فلا يكاد أحدهم يلتمس ما يتوسل به إلى ربه إذا حلَّ به البلاء.

فها هو فرعون لما {أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فأجيب عليه بقول: {آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 90 - 91] .

* وقال تعالى في شأن آخرين: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا} .

* فعليه فجديرٌ بالأصحاء والذين هم في عافية وغنى وسلامةٍ وسترٍ أن يُكثروا من أعمال البر، فإذا زلَّت منهم الأقدام، وتعثرت بهم الخطا وجدوا ما يتوسلون به إلى ربهم وخالقهم لعلَّ الله أن يكشف ما بهم من غمِّ وكرب وضرِّ.

* ومن المستفاد فقهيًّا من هذه القصة جوازُ الاستهام والاقتراع في المشكلات وغيرها، وذلك مأخوذ من قوله تعالى: فَسَاهَمَ فَكَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت