الصفحة 31 من 42

وأناب، إذ الله قال: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} .

فقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} يخرج الأمر إلى العموم بعد أن كان السياق في شأن نبي كريم، فعليه كل من سلك مسلك هذا النبي الكريم سينجيه الله كما أنجاه.

* هذا المعنى كثيرًا ما يتكرر، فيذكر الله سبحانه ما منَّ به على نبيه يوسف عليه السلام، ويقول بعدها: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} .

* وكذلك مع نبيه موسى عليه السلام.

* وكذا ذكر ربنا نبيه نوحًا، وما من عليه به من الإنجاء فقال: {نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ} [القمر:35] .

* ونبيه أيوب كذلك قال الله في قصته: {وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} أي: يتذكرها العبَّاد فيعملون كعمله ويصبرون كصبره.

* يستفاد من قصة هذا النبي الكريم أن الدعاة إلى الله عليهم أن يصبروا على أعباء الدعوة إلى الله ولا يَمَلُوا ولا يسأموا فما هم فيه خيرٌ لهم مما قد يختاروه لأنفسهم، فقد يسأم أحدهم من كثرة مشاكل النَّاس ومن طول الجلوس لهم، والنوم والاستيقاظ على حلول مشاكلهم، فقد يملُّ هذا الطريق ويسأمه ويتركه، ولكن سرعان ما يُبتلى بمرضٍ شديد، أو بسجنٍ مُوحشٍ مُظلمٍ، أو بعقوق ولد من أولاده وانحرافه، أو بنشوز زوجة أو فقرٍ شديد أو غير ذلك من صنوف الابتلاءات التي تهون أمامها كل خطوب الدعوة إلى الله ومشاكلها.

فنبي الله يونس عليه السلام ذهب مغاضبًا ظنًّا منه أن الله لن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت