معه وأثنى عليهم غاية الثناء، بل وأمرنا بالتأسي بهم والاقتداء إلاَّ في أمرٍ نُهينا عن التأسي بإبراهيم عليه السلام فيه ألا وهو استغفاره لأبيه المشرك، قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة: 60] .
* ولذا أيضًا فإنَّا نُهينا عن التشبه بنبي الله يونُس عليه السلام في خروجه مغاضبًا عن غير إذنٍ من الله له بذلك.
قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} .
أي: لا تكن كصاحب الحوت (وهو يونس - صلى الله عليه وسلم -) إذ آل به صنيعه إلى أن التقمه الحوت فنادى وهو في بطن الحوت ممتلئًا همًّا وغمًّا وحزنًا، فالنهي هنا نهيٌ عن مشابهته في الضجر والعجلة والغضب على قومه، ذلكم الأمر الذي آل به إلى ان تركهم وركب السفينة فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم، ذلكم الأمر الذي ملأه همًّا وغمًّا وكربًا وحزنًا.
وليس المراد ولا تكن كصاحب الحوت في دعائه وندائه.
وذلك لأن الدعاء والنداء فضل وبرٌّ وعملُ خير، وهما اللذان تسببا في نجاته، قال تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} .
قال القرطبي رحمه الله: