الصفحة 26 من 42

أي: لا تكن مثله في الغضب والضجر والعجلة. وقال قتادة: إن الله تعالى يعزي نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ويأمره بالصبر ولا يعجل كما عجل صاحب الحوت.

وقال صديق حسن خان في «فتح البيان» :

{وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} يعني: يونس عليه السلام، أي: لا تكن مثله في الغضب والضجر والعجلة حتى تُبتلى ببلائه، {إِذْ نَادَى} أي: لا يكن حالك كحاله، أو قصتك كقصته في وقت ندائه.

وليس في هذا الذي قد ذُكر من النَّهي عن التشبه بنبي الله يونس عليه السلام في هذا الذي قد صدر منه انتقاصٌ لنبي الله يونس عليه السلام فالأنبياء عليهم السلام قد تصدر منهم أمورٌ لتتعلم منهم أممهم، وإنَّ كان الله قد قدَّر على الأنبياء عليهم السلام حدوث ذلك منهم.

فمن أجلِّ المقاصد من ذلك أن تتعلم الأمم مما حدث للأنبياء فيمتثلوا ما أُمر الأنبياء بامتثاله ويتقوا ما أُمر الأنبياء باتقائه.

هذا ومن العلماء من أشار هنا إلى معنىً طيب يتناسب مع مقامات الأنبياء عليهم السلام، فقال ما حاصله:

إن إباقه المذكور في قوله تعالى: {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} لم يكن عن قصد مخالفته الله، بل كان لتأخر نزول العذاب الذي كان وعد قومه بنزوله عليهم، فلما تأخر نزول العذاب أداه اجتهاده أن يهجر قومه ويعيش بعيدا عنهم متيقنًا أن الله لا يضيق عليه في حياته.

قالوا: وهذا من اجتهادات الأنبياء، وحملوا ذلك أيضًا على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت