يضيق عليه، ذهب مغاضبا لقومه لمَّا كذبوه وعاندوه، ولكن ابتلي بابتلاء هو أشد من تكذيب قومه له، ألا وهو الإلقاء في اليم والتقام الحوت له، وبقاؤه في ظلمات، وهذا بلا شك ابتلاء يهون أمامه تكذيب المكذبين وعناد المعاندين، وتخلفهم عن إجابته فالصبر الصبر، والرضا بقضاء الله بعد الرضا.
* فنأخذ إذن من سيرة هذا النبي الكريم وما حدث له الصبر في الدعوة إلى الله والتأني وعدم العجلة.
فالذي آل بنبي الله يونس عليه السلام إلى أن التقمه الحوت هو ما صدر منه من تعجُّلٍ وخروج عن غير إذن من الله له بذلك.
أما نبي الله نوح عليه السلام فقد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا وهو صابرٌ محتسبٌ عليه الصلاة والسلام، فلذا فهو من أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام.
أما نبي الله موسى عليه السلام فكثيرًا ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر صبره ويتمثل به، فكان يقول: «رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» .
فالصبر الصبر معشر الدعاة إلى الله.
* يؤخذ أيضا من قصة هذا النبي الكريم أن أعمال البر السابقة التي عملها المرء في حياته تنفعه وقت المُلِمَّات والشدائد والمصائب، أُخذ هذا المعنى من قوله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} قال فريق من المفسرين - وهم الأكثر: كان من المسبحين في سابق وقته قبل أن يلتقمه الحوت، فنفعه سابق عمله في نجاته من بطن الحوت.
ولا يمنع أيضًا أن يكون قد أكثر من التسبيح ببطن الحوت، وكان