الصفحة 20 من 67

لها .. تجرعت الويلات من والدها رمز العطف والحنان .. وعجبًا حين تتحول العاطفة الأبوية إلى جمر يتلظى .. عجبًا حينما يتحول الحنان والحب النابعان من قلب الوالدين إلى كره وحقد .. ولأجل ماذا .. لأجل نزوات وشهوات وأهواء .. إنني أتحدث عن أب تحطمت فيه جميع معاني الأبوة والعطف .. رجل تأثر ببريق الغرب الخادع فانجرف خلف تياراتهم واغتر بهم وبعاداتهم .. لم يأخذ من تعاليم الإسلام إلا اسمه .. حتى بناته لم يسلمن من أفكاره الهدامة .. أخذ يعلمهن لبس القصير والخليع .. علمهن كيف يجلسن ويمازحن زملاءه في العمل عندما يزورونه في البيت على الرغم من أنه ابن مجتمع يمنع هذه العادات؛ لكنه رمى بتعاليم دينه ومجتمعه خلف ظهره .. وانساق وراء نزواته .. إنه كلام ابنته التي أرسلت برسالتها المؤلمة ... ابنته التي أنقذها الله مما كانت عليه من ضلال وغواية .. فقد تأثرت بصحبة طيبة في المدرسة .. لقد اكتشفت بطلان أفكار والدها.

سمعتْ عن آباء يحرصون على تربية أبنائهم تربية ضالة مستقيمة أما والدها فعلى العكس تمامًا .. يدفع بأبنائه إلى الهاوية .. يدفع ببناته إلى الخزي والعار ولا يبالي .. حينها بكت حرقة وأسى من تصرفات قدوتها ... تذكرت كل درس كان يلقنها والدها إياه .. تذكرت أنه كان يصف الحجاب بالتخلف والكبت .. تذكرتْ أنه لم يأمرهن مرة واحدة بالصلاة؛ لأنه لم يكن أصلًا يؤديها .. تذكرت عندما كان يحثهم على الاختلاط بأولاد أعمامها وكيف تكون جريئة في مخاطبة الرجال دون وازع من دين أو حياء .. تذكرتْ ذلك كله وقررت بكل عزم أن تصحح هذه الأخطاء التي جنتها يدا أبيها في تربيتهن .. ولعل الله أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت