أخواتها من جانب ثالث يهددنها ويتوعدنها .. فهذه تصفها بالتخلف والرجعية والأخرى تحملها المسؤولية كاملة إذا حدث للبيت شئ، قامت من مجلسها ذاك وقد أنهكها الهم والحزن .. وتجمعت عليها الآلام من كل حدب وصوب .. رمقت الجميع بنظرة الأسى لحالهم وتصرفاتهم .. عادت إلى غرفتها وهي تفكر وفيما طرحه عليها والدها .. شعرت أن أنحاء الغرفة تكاد تخنقها .. جميع المنافذ تغلق في وجهها .. لا يريد أحد أن يقف معها .. لا أحد يفهمها .. أمها لا ترحمها .. أخواتها يصفنها بالعقوق .. والدها يصب عليها جم حقده وغضبه .. حينها سكبت دموع القهر والألم والحزن .. ماذا تفعل؟ .. أتنزع الحجاب لترضيهم؟ أتترك الصلاة قرة عينها وسلوتها في وحدتها حتى لا تطلق أمها؟ ماذا تفعل؟ تذكرت لحظتها أن هناك منفذًا لم يسد .. وبابًا لم يغلق .. اتجهت إلى خالقها تناجيه .. وتشكو إليه همومها وما حل بها بسبب تمسكها بدينها .. لقد أصبح ليلها نهارًا .. أصبحت تبكي في كل اللحظات .. فالموعد الذي حدده والدها لقراره الغريب يقترب وفجأة يطرق لها الفرج أبوابه .. لقد جاء اليسر بعد العسر والفرج بعد الشدة .. لقد دق بابهم خاطب لها .. ذو خلق ودين .. وكأن الله أرسله لها لينقذها مما هي عليه .. أما موقف والدها فقد أراد أن يتخلص من ابنته هذه بأي وسيلة؛ فقد كرهها .. كرهها لأنها تقول ربي الله .. فوافق دون تردد على هذا العريس؛ حتى إنه لم يهتم بالمهر أو إقامة زواج لها بل أرسلها بثيابها .. ذهبت إلى بيت الزوجية .. عاشت بعد ذلك مع هذا الرجل الفاضل الصالح تعبد الله وتطيعه؛ فقد كان يعينها على طاعة الله ويحثها على التقوى