الصفحة 30 من 67

مكث الأب مدة يسيرة وهو يعاني وطأة هذا المرض .. مرت الأيام على هذه الأسرة .. ثقيلة .. كئيبة .. وفجأة يفارق الزوج هذه الحياة .. لقد تجرعت المآسي والآلام والحرقة .. حرقة على زوجها الراحل .. وحرقة على فلذة كبدها الذي لا تعلم عنه شيئًا .. وحدة .. وغربة .. وألم ..

شعور غريب ينتابها .. تحس أن ابنها سيلحق بالركب .. لكنها تمني نفسها .. لم تفقد الأمل لعل الله يعوضها في زوجها وخالها خيرًا.

وبعد مرور ستة أشهر من وفاة زوجها يأتيها الخبر من أمريكا .. إنه صوت أخيها .. صوت ضعيف .. كئيب .. فلانة .. الحمد لله على كل حال .. لقد استرد الله وديعته .. اصبري واحتسبي .. لقد توفي ..

لم تمهله ليكمل كلامه فقد سقطت مغشيًا عليها .. حاولت أن تتمالك نفسها .. أن تتجلد .. أن تصبر .. تذكرت أن المؤمن يبتلى .. والدنيا دار بلاء ..

رددت: اللهم إني أحتسبهم جميعًا عندك .. اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها .. إنا لله وإنا إليه راجعون .. اللهم اجمعني بهم جميعًا في جنات النعيم ..

توقعت أن يحدث لها شئ .. لكنه قلب المؤمن الصابر المسلِّم لقضاء الله وقدره .. والحمد لله الذي ربط على قلبها ..

والآن أتخوف عليها .. فحال أخيها لا تبشر بخير .. لقد دعوت الله أن يمن عليه بالشفاء العاجل .. فلم يبق لها أحد من أهلها سواه .. سألت الله أن يبقيه لها ليؤنس وحدتها .. ويزيل وحشة نفسها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت