استأذنت أمي لأذهب لمكتبة التسجيلات التي بجوار منزلنا لأشتري شريط قرآن لأنه أشار علي بحفظ سورة كريمة لها فضل عظيم .. عدت إلى البيت مسرورة فقد حصلت على الشريط، إنه للشيخ عبد الله خياط .. بحماس شديد استمعت إلى الآيات .. حاولت حفظها ومع التكرار وبمساعدة أمي الحبيبة .. حفظت الآيات .. عاد والدي من السفر ومعه نفائس الكتب والجديد من الأشرطة والقيم من الهدايا ... لم أمهله حتى يستريح من السفر .. زففت إليه بشرى حفظي لتلك السورة .. إنها سورة الملك .. طلب مني أن أتلوها عليه .. قرأتها عليه .. رأيته خاشعًا منصتًا .. وعندما وصلت عند قوله تعالى: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ} سقطت دمعات من مقلتيه.
حاول إخفاءها ولم يستطع .. تأثرت ببكائه فبكيت .. آه ما أروعها من أيام .. ولحظات لا تنسى؛ لقد علمني والدي الكثير والكثير من الأخلاق والآداب الإسلامية .. علمني كيف أعمل بإحسان، وكيف أن الله يراقبني ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته بل ويعفو ويصفح .. كان دائمًا يقول لي أن الدنيا فانية .. وأن زينتها وبهجتها زائلة .. نشأت في بيت يشع بنور الإيمان أسرة محافظة شعارها الكتاب والسنة .. سارت الأيام عجلى .. دخلت المدرسة .. أخذت انهل من معين العلم الصافي .. أحبني الجميع ... معلماتي .. زميلاتي .. أقاربي .. سلسلة من النجاح والتفوق .. وحقًا الدنيا لا تصفو لأحد .. إنها دار الابتلاء والمحن والمنغصات ..
ذات يوم .. وكان يوم الجمعة يومًا مشهودًا .. كان والدي إمام