المصلين وخطيبهم .. انتهى من خطبته وشرع في الصلاة .. سجد سجدة وكانت الأخيرة لم يقم بعدها .. اهتزت أركان المسجد حزنًا على من أحب الله ورسوله .. بكت من كان داعية إلى الله بلسانه وقلمه ونفسه .. فجع المصلون بوفاة هذا الرجل الصالح الذي لا أزكيه على الله والله حسيبه ..
كانت الصدمة قوية عليَّ وعلى والدتي .. لقد رحل الحبيب ..
فارق هذه الحياة .. رحمه الله وغفر له .. تذكرت في تلك اللحظات حَثَّه لي على الصبر والاحتساب .. حضر الكثير لتعزيتنا في الفقيد الغالي .. تقبل خالي العزاء من الرجال؛ أما أنا فتقبلت العزاء من النساء.
وعندما رأيت كثرة النساء وتجمُّعَهن تذكرت والدي وهو يخطب بالناس ويدعوهم إلى الله .. تذكرته وهو واقف على المنبر .. كان كلامه مؤثرًا ينفذ إلى القلوب فيؤثر فيها .. استجمعت قواي واستعنت بالله .. وتحدثت أمامهن عن نهاية كل إنسان وعن موته وحياته .. عن نعيم الجنة وعذاب النار .. بعدها أخذت أتلو آيات من القرآن حتى بكين تأثرًا .. هذه أول مرة ألقي فيها كلمة أمام مثل هذا الجمع .. عاد بعدها المعزون إلى بيوتهم وبقيت أنا وأمي وخالي .. معنا عدة شهور .. وذات يوم مررت من الغرفة التي يوجد بها أمي وخالي .. سمعت ودون قصد .. الحوار الذي دار بينهما.
فكري يا أختي .. فما زلت في عز شبابك ... وقد ترزقين منه الذرية الصالحة ... ومن الصعب أن تمكثي أنت وابنتك هنا بمفردكما