المتلالئ في جنح غسق، والزهرة البادية في جدوب ذات نسق». انتهى.
أضف إلى ما ذكر هذا البحر الطامي من العلوم التي يحويها القرآن القاطعة بخروجه عن حد طاقة البشر، أما إخباره بالغيب والمستقبل فوجه إعجازه أنه حصل من غير تعليم سابق للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تبين لك أن الأسلوب المميز للقرآن ومخالفته لكل كلام العرب، وما تعارفوا عليه من جهة السياق والنظم والبلاغة هو حقيقة أقر بها المؤمنون والكافرون من العرب، وأن القرآن معجز لأنه قرآن نزل من عند الله، وأنه كلام الله عز وجل الذي يفترق عن سائر الكلام بذات الفرق الذي يفترقه الله عن سائر خلقه، فهنا تقع المعجزة [1] .
فثبت بما قلنا أن إعجاز كلام الله أظهر من أن يخفى، وهو شاهر جاهر، وقد تحداهم الله أن يأتوا بمثله أو بسورة أو بسور مفتريات، وأرسل التحدي بعد التحدي والاستفزاز وراء الاستفزاز من أجل أن يعارضوه، داعيًا إياهم إلى تأمل المعجزة فيه والمحاولة، ولو اجتمعوا على قلب شيطان واحد؛ قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] .
(1) وللزيادة تراجع إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، للرافعي، ص (173، 186) .