الصفحة 11 من 32

أولًا:

القصة كما أوردها ابن هشام

في السيرة عن ابن إسحاق [1]

«قال ابن إسحاق: وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل، ودار بني ظفر، وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ابن خالة أسعد بن زرارة، فدخل به حائطًا من حوائط بني ظفر.

قال ابن إسحاق: واسم ظفر كعب بن الحرث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، قالا على بئر يقال لها: بئر مرق فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم، وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا به، قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: لا أب لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، وانههما عن أن يأتيا دارينا، فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدمًا.

قال: فأخذ أسيد بن حضير حربته، ثم أقبل إليهما، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب بن عمير: هذا سيد قومه قد جاءك فأصدق الله فيه، قال: إن يجلس أكلمه، قال: فوقف عليهما متشتمًا، قال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟! اعتزلانا إن كانت لكم بأنفسكم حاجة، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره، قال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن الكريم [2] ، فقالا فيما يذكر عنهما: «والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم به في إشراقه وتسهله» ، ثم قال: «ما أحسن هذا الكلام وأجمله!! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟

(1) القصة وردت في غالب كتب السير المطولة، ونصها مأخوذ من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لابن هشام: (2/ 43 - 45) . وقد رواها عن ابن إسحاق عدد من كتب السير منها:

«البداية والنهاية» لابن كثير: (3/ 152) .

و «وفاء الوفاء» للسمهودي: (1/ 225 - 227) ، وزاد رواية أخرى عن الطبراني بزيادة ونقص.

و «السيرة النبوية» للذهبي: (ص/196 - 198) ، وزاد رواية أخرى عن عقبة بن شهاب بزيادة ونقص.

و «عيون الأثر» لابن سيد الناس: (1/ 159 - 161) .

و «مختصر سيرة الرسول، صلى الله عليه وسلم» لمحمد بن عبد الوهاب: (ص/85) .

انظر: «مجمع الزوائد» : (6/ 41، 42) ، وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، وقال ابن حجر في: «تقريب التهذيب» : (1/ 444) عن ابن لهيعة: (صدوق خلط بعد احتراق كتبه، وله في مسلم بعض شيء مقرون) .

وقال الخزرجي في: «خلاصة التهذيب» : «قال أحمد احترقت كتبه وهو صحيح الكتاب، ومن كتب عند قديمًا فسماعه صحيح» ، قال يحيى بن معين: «ليس بالقوى» . وقال مسلم: «تركه وكيع ويحيى القطان وابن مهدي» ، قرنه الإمام مسلم بآخر وروى له البخاري والنسائي ولم يصرحا باسمه: (ص/ 211) .

(2) وورد في كتاب «وفاء الوفاء» : (1/ 225) أنه قرأ عليه من سورة الزخرف {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت