الصفحة 22 من 32

قبولًا.

« .. ثم قال: إن ورائي رجلًا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه» .

في هذا دلالة على أهمية الاعتناء بصاحب السلطة في الدعوة، وأن استجابته ليست كاستجابة سائر الناس، فإنه إذا استجاب «لم يتخلف عنه أحد من قومه» . كما قال أسيد. لذلك نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج يعرض نفسه على القبائل، ويخرج معه أبو بكر - رضي الله عنه - نسابة قريش، ليعرفه بشيوخ القبائل، ليبدأ بهم الرسول صلى الله عليه وسلم. ونراه صلى الله عليه وسلم يوم دخل الطائف بدأ بأشياخها، وليس في هذا تعارض مع قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} . فإن هذا في موضوع الاهتمام بأصحاب المكانة على حساب الضعفاء، كما يقول المراغي في تفسيره: «وقصارى ذلك لا يبلغن بك الحرص على إسلامهم، والاشتغال بدعوتهم أن تعرض عن الذين سبقت لهم منا الحسنى» [1] . فأما ولا تعارض، فلا شك بأولوية أصحاب السلطة وأهمية تقديمهم.

«ثم قال: إن ورائي رجلًا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما» .

(1) المراغي، «تفسير المراغي» : (30/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت