هذا الأسلوب الأخاذ إلا أن يقول ما قاله أسيد بن حضير «أنصفت» ؟ وفي هذا بيان قوي جلي لأهمية الأسلوب في الدعوة، وأنه هو الخطوة الأولى لنجاح الداعية في عمله، فإن ٍأسيدًا هنا لا يزال يجهل الموضوع، ومع ذلك أعطى خطوة قوية في الاستجابة. وما دفعه للإنصات سلامة الفكرة؛ لأنها لم تعرض بعد.
ولذلك يقال لكل من يتعجل أمر إبلاغ الدعوة مركزًا على موضوع الدعوة متناسيًا أو غافلًا عن الأسلوب، يقال له: إن الأسلوب لا يقل أهمية عن الموضوع. ولا يكفي من الداعية أن يحدد الفكرة التي سيعرضها بل لا بد مع ذلك أن يحدد أسلوب عرضها، وكم من فكرة سليمة ناصعة شوهها أسلوب عرضها، وفي مقابل هذا كم من فكرة باطلة خدع الناس بها، وانساقوا خلفها بسبب أسلوب عرضها الشائق؟!
أليست مشكلة عصرنا هي مشكلة أسلوب عرض؟ إن الإعلام المعاصر «يبث من الباطل أكثر مما يبث من الحق، وهو يخدع الناس بهذا الباطل، إذ يزينه لهم بالصورة واللون، والحركة والإخراج، والماكياج والبسمة والتظرف!! حكاية عن ممثلة تخرج في برنامج تلفزيوني ملون، يحف بها ديكور أنيق، ويقدمها مذيع لبق، بينما يعرض الإيمان في كتاب ذي ورق رديء، وتنفيذ باهت. أو يعرض الإيمان في خطبة يعوزها قوة المعنى وجمال الأداء، وليس هذا منهج القرآن الكريم» [1] .
فجمال العرض فصل في قبول الفكرة أو ردها عند كثير من الناس، والهجوم على الناس لا يولد إلا هجومًا، لا يولد استحسانًا ولا
(1) زين العابدين الركابي، بحث بعنوان: «النظرية الإسلامية في الإعلام والعلاقات الإنسانية» : (ج 316) من بحوث الندوة العالمية للشباب الإسلامي.