من الذي يدخله؟! وبالتالي إن أسيدًا - رضي الله عنه - يذكرنا بقضية مهمة جدًا، وهي أن من لا يحسن التعريف بالإسلام، لا ينبغي له أن يتولى أداء ذلك بنفسه، ولا يعني هذا إعفاءه من الدعوة بالكلية، بل يشارك الدعاة كما شارك أسيد، وذلك بالتعريف بهم، والدلالة عليهم، والإرسال إليهم.
ومن هذا القبيل لا يَحسن من الداعية أن يتصدى مثلًا للرد على الشبهات، وهو غير متمكن من الرد عليها، فقد يتلمس الإحسان في ذلك، ثم يكون قوله حجة عليه وعلى المسلمين، وضرره أكثر من نفعه، ولو سلك منهج أسيد في الدلالة على أصحاب الاختصاص لكان أجدى وأصلح.
« ... وسأرسله إليكما الآن» .
لماذا قال أسيد بن حضير - رضي الله عنه - [الآن] ؟ ولم لا يكون غدًا أو بعد غد، الأسبوع القادم، أو العام القادم، إن طبيعة عمل الدعوة تقتضي المبادرة، إنها خير، وخير عظيم، تدل الناس عليه، فمن اكتشف عينًا جارية في صحراء وهو يعلم أن عشيرته وقومه يتساقطون من العطش على مقربة من العين هل يؤخر إبلاغهم بمكانها إلى حين؟ أم تراه يبادر من لحظته لإنقاذ من تبقى منهم؟! كأني بأسيد - رضي الله عنه - يسعى نحو قومه لإنقاذهم من الجهالة الجهلاء، التي هم فيها، ولا يدركها إلا مثله، لأنه رأى الحق ولا يعرف الإسلام إلا من عاش في الجاهلية.