الصفحة 23 من 32

حقًا لقد وقفت طويلًا عند هذه العبارة، لما أرى فيها من عجيب القول إنه يقول: «سأرسله إليكما» ، وأمام هذا سؤالان:

الأول: أن السؤال المطروح هو: لماذا جاء هذا الرجل إليهما؟ إنه جاء لطردهما بل لتهديدهما بالقتل، إن لم يسرعا بالخروج، فما أعجب سرعة هذا التحول؟! جاء عَدُوًّا وعاد داعية إلى الله، فما هو ذا أسيد يبادر في الدقائق الأولى من إسلامه إلى الدعوة إلى الله، وكأنه يشعر أن عمل الدعوة لا يقل أهمية عن سائر الواجبات الإسلامية التي رضيها وبدأ يؤديها.

وكم في مجتمعنا الآن مَن مَرَّت عليه السنوات ما دعا إلى الله؟! بل ويشمئز من كلام الدعاة في المجالس، ويهمس إلى جاره وهم في المجلس: «الدعوة ليست هنا الدعوة في المساجد» .

ليتنا جميعًا نعتبر من قصة أسيد هنا، يوم نهض من أول مجلس يعلن فيه إسلامه، ويعلن فيه أنه داعية إلى الله، لا مسلمًا في نفسه فقط. {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .

الثاني: والسؤال الآخر المطروح هنا أيضًا، لماذا لم يحمل أسيد الدعوة بنفسه إلى سعد بن معاذ؟ لماذا لم يتول نقل الآيات التي سمعها من مصعب إلى سعد بدلًا من قوله: «سأرسله إليكما» . كما يفعل كثير منا الآن؟! ولماذا الإرسال؟ كأنه يدرك أن إبلاغ مصعب سيكون أقوى أثرًا في نفس سعد منه خاصة، وهو حديث عهد بالإسلام، فقد لا يحسن عرضه العرض المطلوب، والغاية إدخال سعد في الإسلام، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت