في بيعة العقبة، بايع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اثنا عشر رجلًا من الأوس والخزرج من أهل المدينة على الإسلام، وعادوا إليها وطلبوا من الرسول، صلى الله عليه وسلم، أن يبعث معهم من يعلمهم أمور دينهم، ويدعو إلى الإسلام من خلفهم هناك.
واختار الرسول صلى الله عليه وسلم، لهذه المهمة العظيمة، أول سفير للدعوة إلى الله، مصعب بن عمير رضي الله عنه [1] .
ويذهب مصعب بن عمير إلى المدينة، وينزل هناك على أسعد بن زرارة - رضي الله عنه - أحد الذين بايعوا الرسول، صلى الله عليه وسلم، بيعة العقبة الأولى، ويبدأ عمله الدعوي متنقلًا بين قبائل المدينة، وأماكن التجمعات فيها، ويثمر عمله أيما ثمرة؛ إذ عاد إلى مكة بعد عام واحد فقط، يقود سبعين رجلًا بايعوا الرسول، صلى الله عليه وسلم، بيعة الحرب، وكونوا مع إخوانهم المهاجرين، النواة الأولى والقاعدة الصلبة، التي حملت الإسلام فيما بعد.
وكان لمصعب في هذا العمل جولات، وجولات، ولكن أعظم جولاته جولته الموفقة؛ التي هي مدار بحثنا هنا، والتي كانت ثمرتها إسلام زعيمين من زعماء المدينة هما: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير.
(1) هذا هو القول الأرجح في ذلك، وإلا فقد قيل: إنه أرسل ابن أم مكتوم، وقيل: أرسلهما معًا.