ليس لهم إلا حجة واحدة سعد قالها، وأسيد هنا أيضًا يقولها، وكل صاحب سلطة معادٍ للإسلام يقولها: «ما جاء بكما تسفهان ضعفاءنا؟!» .
« .. اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة» .
تهديد بالموت من أجل الدعوة إلى الإسلام. إن هذا يؤكد الحقيقة التي تقول: «من جهل شيئًا عاداه» ! فهو يجهل الإسلام، وبالتالي عاداه هذه العداوة الشديدة، التي دفعته إلى أن يهدد بقتل من يدعو إلى الله. يزيد هذه الحقيقة شهادة وتأييدًا هو ما أصبح عليه حال الرجل يوم ذهبت جهالته، وعرف هذا الدين. ولذلك فإن غالبية أعداء الدين وأكثر المحرفين في العصر الحاضر سبب عدائهم للدين هو جهلهم به. قال قتادة: «أجمع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - على أن كل من عصى الله فهو جاهل، وكذلك قال التابعون ومن بعدهم» [1] .
وعندما يشعر الداعية بهذا الشعور فإنه يتهم نفسه بالقصور، وبالتالي يندفع نحو البيان والبلاغ والدعوة.
«فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره. قال: أنصفت» .
هل يملك الفرد - أيًا كان هذا الفرد - أمام هذا العرض، وأمام
(1) ابن تيمية، «الفتاوى» : (14/ 291) .