الصفحة 14 من 32

ثانيًا

قدم مصعب بن عمير - رضي الله تعالى عنه - إلى المدينة داعيًا إلى الله سبحانه وتعالى، ولم يكن خلفه دولة تسنده، ولا ميزانية تدفع له حتى يستطيع أن يشتري بها القلوب، كان وراءه نبي مضطهد، اضطره قومه أن يخرج بنفسه إلى الطائف، وأن يعرض نفسه على القبائل العربية في كل موسم، ويحمل معه رسالة يعتبرها زعماء ذلك العصر خارجة عن القانون، ومطلوبة للعدالة.

لكنه - مع ذلك كله - يحمل قلبًا تشبع بالقرآن الكريم، وروحًا اقتبست من هدي الرسول، صلى الله عليه وسلم، مع ذكاء، وكياسة، وفطنة، يغدى ذلك كله إخلاص لله - سبحانه وتعالى - جعله يتقدم نحو المدينة بخطى متوثبة، يحدوها الشوق والحرص على تبليغ الرسالة، وهداية الأمة، أمة المدينة المتشتتة المتفرقة بحروب داخلية، ونزاعات قبلية، وعداوات دينية، تثيرها القبائل اليهودية في المدينة.

ولا نستبعد أن يكون بعث مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلى المدينة، يقصد منه أيضًا دراسة مجتمع المدينة، والتعرف عليها عن كثب، ودراسة المنطقة دراسة دعوية تركز على التعرف على الأصدقاء والأعداء، وعوامل التأثير في كل منهما، وأنجح الأساليب التي ينبغي أن يركز عليها في هذه المدينة، حتى تكون هجرة الرسول، صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك عن علم ومعرفة، للمجتمع الذي سينتقل إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت