الوقفة الثانية:
إن سعدًا - رضي الله عنه - يعطينا درسًا قويًا في الولاء والبراء، الذي هو أوثق عرى الإيمان موالاة المؤمنين، ومعاداة الكافرين، فكما يبادر أسيد إلى الدعوة في خطواته الأولى، ليبين لنا أهميتها، هنا أيضًا يبادر سعد إلى الولاء والبراء، ليبين لنا أهميته فليس الإسلام صلاة وقيامًا، وزكاة فحسب، ثم بعد ذلك المحبة والتآلف والتآخي مع من حارب الله ورسوله!! لا .. إن الولاء والبراء عميق في ديننا، أصيل فيه لا بد أن يبادر وما زاد على ذلك فهو تفريط، شأنه شأن تأخير الفريضة عن وقتها.
ونحن نرى اليوم كثيرًا من أبناء الإسلام أشتاتًا فيما بينهم، ولا نراهم يتفقهون إلا في احترام أعدائهم، والتأسي بهم، فما أحوجنا إلى وقفة - ولو قصيرة - للاستفادة من هذه النماذج.
ولا ننسى في هذا الموقف من سعد أنه يركز على البراء، فهو يعلن المقاطعة، «كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تؤمنوا» . ومجتمعنا أشد فقرًا، وأشد خصاصة في قضية البراء منه في قضية الولاء، فقد نرى ولاء بين بعض الفئات المؤمنة، لكن هل رأيت براء؟ أخبرني؛ فإني منذ فترة أبحث عنه فهو عنقاء زماننا!!
14 -يقول ابن إسحاق:
«قالوا فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا، أو مسلمة» .
يبدو هنا حسن استغلال سعد - رضي الله عنه - لسلطته، ومكانته