المُهل، قد سار صباحُهم، وقَرُبَ اجتياحُهم، وتطايَرت فَرَقًا أرْواحُهُم، أشعرت نفوسهم التلاقي فبلغت التراقي، رأوا الأنوار ظُلَمًا، والأشخاصَ بهُمًا، والآكامَ رِجالًا، والخيالَ خيلًا عجالًا، أحسّ قربَ الموتِ، وضيقَ العيشِ، وضَعْف الجأشِ، واضطراب الجيش، لم يرعْه إلا نذيرُ الجيوشِ قد جاشت فطار جأشهُ، وتخاذلت أوْباشُه، تقدمهم الأدْبارُ وهم يتأخرون، كأنما يُساقون إلى الموتِ وهم ينظرون.
سارَ مَوْلانا والسماءُ تحدُ الأَرضَ بسَيرهِ، والنجوم تودُّ لو جَرت معِ سنابكِ خَيلهِ، أقبل مسعودَ الكواكبِ، منصورَ المواكبِ، تُخرجُ معه الأرضُ أثقالها، وتسيرُ جبالَها، نهض مَوْلانا والسُعودُ تواكبه، والمناجِحُ تصاحبهُ، ومعونَةُ الله تقدمُه، وصوائبُ العَزَماتِ تخدمهُ، جَلل مَولانا هذا الخطب عظم حركته، وعشاه كبر مسيره عن دار مَمْلَكَته، قد كادَتِ السماءُ تَميدُ إعظامًا لنُهوضِهِ، والأرضُ تسير مَعَ خُيولهِ، سارَ مولانا بأسعَدِ الطوالعِ والفواتِح، وأحمد الميامن والمناجِح، سار مولانا فخِلتَ الأرض مائجة، والبحارَ هائجة، والنجوم مُنكدرة، والسماء مُنفطرة، أقبلَ والإقبالُ صاحبهُ، والنصر مُصاحبُه، والظفَرُ يقدُمُهُ أعلامهُ والسعْدُ يخدم أيامَهُ، استقبل بمولانا مع المسير شايمًا ببروق العز، مقدمًا كتائبَ الرُعب، مُستصحِبًا مفاتحَ النَّصر.
وصفُ الجيش بالكثرة والشَّولَة
خَيْلٌ كقِطع الليل، ورجال خُلقوا لقَطْعِ الآَجال، وجيوش تجيش لها الأرض، ويشتجر منها الطُول والعَرْض، جيش كالليل بكثرةِ الخَيل، وكالنهار بوضوحِ الآثارِ، عساكرٌ تتابع أفواجُها، ويتدافع أمواجُها، جيوشٌ تقوى اللهِ زادُها، ونصرُ اللَهِ