فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 198

كاذبةِ، وفجيعة قطيعة، لولا أن الله سدَّ ببقائك ثلمَها، وداوى بالدّفاع عند كلّمها، في بقائك ما سدَّ ثلم الرّزيَّةِ، وأغنى عن إطالة التعزية، ما مات من خَلَفك، ولا غاب عن أهله من استخلفَك بقاؤك يهوِّن كثيرًا مما يلم فيؤلم، ويعم فيثلم، الحمد للَّه الذي لما ارتجع أكرم العواري، بلّغ أفضل الأماني، ولما امتحن بأعظم الأهوال، تطوَّل بأفضلِ الآمال.

إظهارُ المشاركة

قد شاركتُ مولاي في هذه المُصيبة مشاركةَ من لا يتميّزُ عينهُ في مِحَنِهِ ولا مِنَحِهِ، وسروره وَحزنهِ، كتابي وأنا لا أعلمُ أعزيك أم نفسي فليس المصاب عندك بأعظم منه عندي، لأن فلانًا وإن كان أخاك ميلادًا، فقد كان أخي إخلاصًا وودادًا، أنا أُقاسمُكَ مصارفَ الأحوالِ ومجاريها، وعوائد الأيام وعواديها، فآخذ مما يشرح صدركَ بخط المبتهج، وممّا يشغل قلبك بنصيبِ المنزَعج.

عِظاتُ التَّعْزيَةِ

لا مصيبةَ مع الإيمانِ، ولا مُعَزي كالقراَنِ، وكفى بكتابِ الله مُعزيًا وبعمومِ الموتِ مسليًا، إنّ الذي يُخفف ثقلَ النوائْبِ، ويحدث السُّلوَّ عند المصائب، تذكُر حُكمِ الله في سيد المرسلين، وخاتم النبيين محمدٍ المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين، حمدًا لإله، تفضَل فيَهب، ويستردّ فيأجُر ويُبقي الثوابَ، ويفني الحزنَ، وكلُّ مصيبةٍ، وإنْ عظُمت فصغيرة في جنبِ ثوابِ الله عليها، ونعم الله قبلها وبعدها، الخلود في الدنيا لا يؤمل، والفناء لا يؤمن، ولا تَسَخط على حكم الله، ولا وحشة مع خلافته، والأُنس بطاعته.

الدُّعاءُ للمتَوَفى

رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجَنَةَ مأواهُ، غفر الله له ذنبَه، وخفّفَ عليه حسابه، وجعل رحمته حسبه، تَغَمدهُ الله بغفرانِهِ ومَهَدَ له في أعلى جنانِهِ، والله يفسح له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت