التي أحفظُها حِفظَ الإيمان، ولا أعرضها للأيمان، وحق القلم، وإنه لقَسَم، وحقّ الوفاءِ به وإنه لكرم، إنْ لم أفعل ذلك فرأيت الجود تبذيرًا، والبأس تعزيرًا، وتركتُ العِلم ظِهريًا، والأدب نسيًا مَنسيًّا، وتمثّلْتُ الخيرَ عَزْمًا، ودعوتُ البُخْل حَزمًا، ولقيت الضَّيفَ عابسًا، وَردتُ عودَ الخير يابسًا، وعقَقْتُ أبا المكارم، وأيتمت أبناءَ المحاسن، وأيَّمتُ بناتِ المحامِدِ.
ما طلعتِ الثُّريّا وغَرَبَتْ، وشرقتِ الشمسُ وغَرَبَت، ما لاحَ كَوْكَبٌ، وأقام كِبْكِبٌ، ما حال حولٌ واخضرَّ عودٌ، ما طلعتِ الشمسُ وتكرر الأمس، ما أورقَ الشجرُ، وطلع القمر، ما ترددَ نَفَسٌ وتكرر غَلَس، ما بقي إنسان، ونَطَقَ لسان، ما طلع السِّماك، ودارتِ الأفلاك.
اَخرُ القِسمِ الثاني من كتابِ لُبابِ الآدابِ بحمدِ اللَه تعالى