الباب العاشر
في فنونٍ مختلفةٍ، وشوارد وفوارد
السرور والاهتزاز
كِدتُ أهيم فَرحًا، وأطير بجناح السُّرور مَرَحًا، ملكتني المَسرَّة حتى استفزتني، واشتملت عليَّ حتى هَزّتني، حالي حال من حُكم في مُناه، وأُعطي كتابه بيمناه، المَسرّة اَتيةٌ، والبَهجة مُؤاتيةٌ، والغِبطةُ مُستوليَةٌ، والوَحْشَة متولَية، أنا في ثوب المسرَّة رافل، ونجمُ الوحشة عنّي آفلٌ.
في نفسه بلابل تَدورُ، ومرِاجل تفورُ، مضجعٌ ولا يَجفُّ له مَدْمَعٌ بالهُ كاسِفٌ، وقلبه واجفٌ، لا أقول غمَّه، ولكن أعماهُ وأصمّه، نهاره للفِكَر، وليله للسَّهَرِ، يرى ضياء الدنيا ظلامًا، ويتصَوّر نورَ الشمسِ قَتامًا، مغضوضَ الجفونِ على قذى، منطوي الجوانحِ على أذى.
ذِكْرُ الأمن
قد أبدله اللَّهُ بحرِّ الخوف بَرْدَ الأمن، لا يلتفت وراءهُ مخافةً، ولا يخشى أمامه آفةً، قد آمن سربهُ، وعذب شربُهُ، وزال استيحاشُهُ، قد سكن رَوْعُهُ، وأمن رُوعُهُ.