وحكى ابن دريد أن لبيدًا عاش مائة وخمسًا وأربعين سنه: خمسًا وخمسين في الإسلام وتسعين في الجاهلية، وقد كان معاوية هَمّ بأن يُنقص عطاءَه، فأرسل إليه: إنما أنا هامة اليوم أو غد فأعرني اسمها فلعلي أن لا أقبضها، فمات قبل أن يقبضها. وكانت ابنتاه تأتيان فجلس أبي جعفر فتؤنبانه، فلا تألوان، فبقيا على ذلك حولًا كاملًا ثم كفتا.
مُخضرَم وكان له عند النبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم ذَنْب، وحين أوعده عليه السلام قدم عليه وأنشده قصيدته التي يقول فيها:
نبئْتُ أَن رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي ... والوَعْدُ عندَ رَسولِ اللَهِ مَأْمُولُ
إِنَ الرَّسولَ لنورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... وصارم مِنْ سُيوفِ اللَهِ مَسْلُولُ
قوله، ويقال إنه لأبيه:
إِذَا أَنتَ لَمْ تُعرض عن الجَهْلِ والغنى ... أَصَبْتَ لئيمًا أو أصابَك جاهلُ
العَلاء بن الحَضْرمي
وفد العلاء على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلّم فقال له:"أتقرأ شيئًا من القرآن؟"، فقرأ سورة عبس، ثم زاد فيها من عنده:"وهو الذي أخرج من الحبلى نسمةً تَسعى من بين شَرَاسِيف وحَشَا". فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:"كُفّ فإنَ الصورة كافية". ثم قال:"أتقول شيئًا من الشعر؟". فأنشده:
وحي ذَوي الأضغان تَسْبِ قلوبَهم ... تَحَبُّبُكَ الأذى فقد يدبغ النَّعَلْ
فَإِنْ دَحَسُوا بالكُرْه فاعفُ تكرُّمًا ... وإن أخنَسُوا عنكَ الحديثَ فلا تَسَلْ
فَإنَ الذي يُؤْذيكَ منه استماعه ... وإنَ الذي قالوا وراءك لم يقلْ