وطيسُ المِراس، ودَنتِ التَراسُ من التَراس، دارت كؤوسُ الموت دِهاقًا، وعاد لقاء القرْنِ للقرنِ عِناقًا، بلغتِ القلوبُ الحناجرَ، وشافهتِ السيوفُ المناحِرَ، هاجتِ الهيجاءُ، وعَز النّجاءُ، وصار التلاقي اعتلاقًا، والتراقي أعناقًا، صمتتِ الألسنةُ، ونطقتِ الأسنَة، وأقدمتِ الرّماحُ على الخُطَط الصعابِ، وخطبتِ السيوفُ على منابرِ الرِّقابِ، دارت رحى الحرب، والتهبتْ جمرة الطعنِ والضرب، ضاقَ المجالُ، وتحكمتِ الاَجالُ، ولم يُرَ إلا رؤوسٌ تُبذّرُ، ودماءٌ تُهدَرُ.
اصطفتَ الخيل والرَّحلُ، وامتلأ الحَزْنُ والسَّهل، وبَرقتِ الأبصارُ بشعاعِ السيوفِ، وسَفرَتْ رُسْلُ الحتوفِ بين الصفوفِ، تراءى الجمعان، وأفضى قربُ العيان إلى قربِ العَنان والتهبت جمرةُ الضراب والطعان، كشفتِ الحربُ عن ساقِها، ومَدت المنيّةُ رواقَها، وألقت أرواقها، دنت العنان من العنان، وأفضى الخَبَرُ إلى العَيانِ.
أعمالُ الأسلحة
رَشْقٌ يشبه فيه ترادُف النبل باتصال الوَبْل، تَجوزُ نبالُهم الدرَقَ إلى الحَدَقِ، وتَنفُذ إلى الحلوق من خلالِ الحَلَق، تمكنت الصوارِمُ من الهامِ مَشْقًا، وتسابقتِ الرماحُ إلى الأكبادِ رَشقًا، طعنًا تمكثُ الرماحُ من الدماء فتعثرت في النُحور، وتكسَرَتْ