الصفحة 107 من 338

من ذلك تربيتهم للذرية على احترام قوانينهم الوضعية، وأن فيها العدالة والحق، وعلى إجلال الدستور والقانون الذي يحكمونه في البلاد والعباد وحب الديمقراطية وغير ذلك، فقد بان لك فيما تقدم كثير من هذا الكفر الصراح سواء مما أوردناه من مقتطفات عن المحاضرات الأمنية أو التمثيليات والمسرحيات والمسابقات، وما ذكرناه من تعريفهم للنشء على الحياة النيابية في الكويت وغير ذلك مما تقدم تفصيله وسيأتي المزيد ...

وبان لك كذلك بعض ما يفعلونه في سبيل ابعاد الأبناء عن الرابطة الإسلامية واستبدالها بالقومية العربية أو العمل على إضعاف تلك الرابطة على الأقل.. ابتداء بما تحويه مسابقاتهم ومسرحياتهم وتمثيلياتهم ولقاءات المسؤولين والملأ منهم وزياراتهم والخطابات والمهرجانات والرحلات والسفرات... وانتهاء بتسمية المدارس بأسماء إخوانهم من طواغيت العرب الهالكين.

بل إنهم حصروا الأمر وضيقوه أكثر من ذلك، فجعلوها إقليمية نتنة جدًا، وأضيق بكثير من القومية العربية... فجعلوها نعرة خليجية، حيث بان لك فيما سبق تركيزهم على رابطة دول مجلس التعاون الخليجي ، ومع ذلك فإنك تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى.. شتت اللَّه جموعهم وأفشل خططهم ومؤامراتهم على الأمة ودينها... (1)

(1) وسيتضح لك جليًا تركيزهم على الجانب القومي والإقليمي، ومحاولاتهم وخططهم في محو رابطة الدين وإحلال ذلك محلها؛ فيما سيأتي من فساد مناهجهم أكثر وأكثر…

ولعل من المناسب هنا أن نشير إلى ندوة أدارها وزير التربية السابق (حسن إبراهيم) بنفسه عنوانها (أساليب تنمية الوعي القومي لدى الطفل العربي) وهذه بعض المقتطفات التي تهمنا منها، نشرتها جريدة الوطن بتاريخ الثلاثاء 29 إبريل 1986م، جاء فيها:

(.. وتحل المدرسة في مرحلة ما بعد السادسة كمصدر مباشر لتنمية الوعي القومي..) .

(.. أما دور المدرسة في مسألة الوعي القومي، فإنه دور إنضاج البذور الجنينية التي أرسيت في الأسرة، بواسطة عدة آليات، وتتميز هذه الآليات بأنها مخططة أو شبه مخططة وليست عفوية أو تلقائية كما هو الحال في الأسرة وجماعات الرفاق) .

وأيضًا: ( يعقب ذلك تعليم المواد الاجتماعية وهذه هي التي تعطي المضمون المعرفي الطلابي للهوية فمن خلالها يكتشف الطفل تدريجيا دوائر الوطن جغرافيا، المحلية والقطرية والقومية، وأبعاده المكانية .. وموقعة وموضعه على خريطة العالم فالإنتماء المكاني هو أول مقومات الوطنية.)

كما أقترح المحاضر استحداث البرامج التنافسية بين الأطفال في نفس القطر، أو بين الأقطار في المعلومات القومية: مثل التعرف على الأعلام والأناشيد الوطنية والشخصيات والأحداث الهامة في الأقطار الأخرى وما إلى ذلك مما يجعل الأطفال أكثر ألفة بالمفردات القطرية للوطن العربي وتجسيدها إنسانيا ووجوديا...

من ذلك مثلا التركيز على استخدام مصطلحات وتسميات من قبل الوطن العربي أو الأمة العربية و"الأقطار العربية الشقيقة"حتى تصبح جزءًا من القاموس اللغوي المتزايد للطفل والتركيز على استخدام الخرائط والصور وابراز المعالم والملامح المميزة للوطن العربي ككل ولأقطاره وأقاليمه فرادى وتعويده على رؤية صور حية ومشوقة عن هذه الأقطار وسماع لهجاتها. حتى تعلق لديه ألفة متنامية بالوطن العربية بشريا وإنسانيا، وإلا يظل الوطن والأمة مفهومات مجردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت