الصفحة 26 من 338

وجاء عن اعرابي يهجي بنيه:-

إنّ بنيّ كلهم كالكلب أبرّهم أولاهمُ بسبّي

فليتني مِتُ بغير عَقبِ أو ليتني كنت عقيم الصُّلبِ

وتظهر هذه الإضاعة وتلك الخسارة واضحة يوم القيامة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، ويوم يتفرقون فلا يلتقون أبدًا سواء ذهب أهلوهم إلى الجنة، وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار والعياذ باللَّه فلا اجتماع ولا سرور..

بخلاف المؤمنين الذين أفنوا دنياهم بطاعة ربهم ومرضاته في أنفسهم وفي ذرياتهم وأهليهم، تعاهدوهم بالتربية الصالحة وألزموهم كلمة التقوى، فإنهم ينتفعون بهم في حياتهم الدنيا ببرهم وطاعتهم لهم.. وبعد مماتهم، بدعائهم وعملهم الصالح.. ويجتمعون معهم يوم القيامة، ويلحقون بهم في جنات النعيم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، قال تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما آلتناهم من عملهم من شيء كل أمرئ بما كسب رهين وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسًا لا لغو فيها ولا تاثيم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن اللَّه علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} [سورة الطور: من 21-28] .

يقول ابن كثير عن هذه الآيات: (يخبر تعالى عن فضله وكرمه وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه، أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يلحهم بأبائهم في المنزلة وإن لم يبلغوا عملهم، لتقر عين الآباء والأبناء عنهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه، بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته للتساوي بينه وبين ذاك ولهذا قال: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} . أ. هـ.

لذلك فإن أولي الألباب والعقلاء من الناس يولون تربية أبنائهم وذريتهم أهمية بالغة. ويقدمون ذلك على كثير من الأشياء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت