الصفحة 27 من 338

فانظر إلى الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم وهم أعقل الناس وأحكمهم، كيف يهتمون بشأن أبنائهم أكبر اهتمام.. ويوصونهم بطاعة اللَّه عز وجل وتوحيده والتمسك بدينه الحق، قال تعالى: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن اللَّه اصطفى لكم الذين فلا تموتن إلا وانتم مسلمون} [سورة البقرة: 132] .

وانظر إلى نوح عليه السلام، كيف يحرض على هداية ابنه الكافر وإنقاذه من الكفر والضلال.. فهو وحتى آخر لحظة من اللحظات الحاسمة، وهو على ظهر السفينة والماء ينهمر ويتدفق من السماء والأرض لم يكف عن نصح ابنه ودعوته إلى سبيل المؤمنين. ولم ييأس من هدايته برغم عناد الابن واستكباره، قال تعالى: {وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سئاوي إلى جبل يعصمني من الماء، قال لا عاصم اليوم من أمر اللَّه إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} [سورة هود: 43] .

وهذا خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام يدعو فلا ينسى أن يشرك ذريته في دعائه، ويذكر لنا اللَّه عز وجل ويعلمنا دعاءه، يقول: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [سورة إبراهيم: 35] .

ويقول: {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبّل دعاء} [سورة إبراهيم: 40]

ويدعوا مع ابنه إسماعيل قائلًا: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم...} [سورة البقرة: 128] .

ويثني اللَّه عز وجل على نبيه إسماعيل بذلك فيقول: {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيًا} [سورة مريم: 55] .

وهذا نبي اللَّه لوط عليه السلام أيضًا يدعو فيقول: {رب نجني وأهلي مما يعملون} فاستجاب اللَّه عز وجل له فقال: {فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزًا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين} [سورة الشعراء: 169-172] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت