الصفحة 28 من 338

وهذا لقمان الذي وهبه اللَّه العلم وأتاه الحكمة يعظ ابنه ويعلمه الإسلام والتوحيد والآخلاق والآداب الحميدة.. ويرشده لمجامع البر والخير.. ويطيل.. حتى سميت سورة من سور القرآن باسمه..

وعباد الرحمن، أولئك الذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه وأنثى عليهم بأعمالهم الصالحة وصفاتهم ا لحميدة ووعدهم بالجنة بقوله: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلَقَّون فيها تحية وسلامًا خالدين فيها حسنت مستقرًا ومقامًا} [سورة الفرقان: 75-76] .

أخبرنا سبحانه أن من دعائهم في الدنيا: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا} [سورة الفرقان: 74] .

وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات اللَّه وسلامه عليه أكمل الناس ديننا وأرجحهم عقلًا وأحسنهم خلقًا، وقد أمره تعالى فقال: {وَأمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [سورة طه/ 132] .

يوصينا بالأبناء في كثير من أحاديثه، ويعظم مسؤولية الآباء على أبنائهم أمام اللَّه عز وجل.. فمن ذلك.. ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها"... الحديث.

ومنه أيضًا ما رواه البخاري عن معقل بن يسار أنه صلى الله عليه وسلم قال:"ما من عبد يسترعيه اللَّه رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة".

وانظر إليه صلوات اللَّه وسلامه عليه، وتأمل حرصه على الصغار والذرية واهتمامه بتعليمهم وتدريبهم.. وتأمل هديه معهم تجده خير هدي وأكمله.. فهو المعلم والمربي الذي أعد جيل الصحابة خير القرون.. ذلك الجيل الذي فتح اللَّه على يديه المشارق والمغارب، ورفع سبحانه بفضل إيمانهم وجهادهم راية التوحيد عالية خفاقة حتى ملكوا الخافقين...

وكانوا جبالًا في الجبال وربما ... ساروا على موج البحار بحارًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت