الصفحة 291 من 338

* ثم نأتي الى مسألة نصر الدعوة وإقامة الدين.. فنقول: أية دعوة هذه التي تريدون؟؟ دعوة أولئك الذين يهدون بغير هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيشاركون بمجالس الشرك والفسوق والعصيان ؛كالبرلمانات الشركية ونحوها من مؤسسات الطاغوت ومنكراته الظاهرة ووظائفه الباطلة.. وما على شاكلها من الدعوات (1)

ام دعوة المصطفى وملة إبراهيم وطريق الأنبياء والمرسلين..؟؟

فإن كانت الأولى، فنحن وإياكم على مفترق طريق.. ولا يصلح الكلام في مثل هذه القضايا الفرعية قبل الإتفاق على تلك القضايا الكلية الأصولية.. لأنها مرتبطة جميعا..

وإن كانت الأخرى، ونعمّا هي .. فطريق النبي صلى الله عليه وسلم لنصر الدين لم تكن ترتكز وتقوم على أغلبية القراء والتجار وأصحاب المراكز والوظائف، وغير ذلك.. بل كانت تقوم أول ما تقوم على نوعية خاصة من الرجال..أولئك الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. وشروا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله .. وباعوا أولاهم لأخراهم .. فلم تلههم تجارة ولا بيع ولا غير ذلك عن ذكر الله ودينه ودعوته.. وقد كان أكثرهم من الضعفاء والفقراء ، ولذلك صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري وغيره أنه قال:"هل تنصرون إلا بضعفائكم"وفي رواية للنسائي"إنما نصر الله هذه الامة بضعفهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم" (2)

*ـ ويتسرع المخالف في هذا الموضع، فيرمينا برد وإنكار القوة والإعداد والأخذ بالأسباب..

(1) 22) انظر رسالتنا"ملة ابراهيم ودعوة الانبياء والمرسلين"فإن فيها بيان لطريق الدعوة الصحيح وكشف كثير من تلبيسات الشيطان على كثير من دعاة هذا الزمان.

(2) 23) قال ابن بطّال:ـ ( تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعًا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعليق بزخرف الدنيا) أهـ (89/6 من الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت