الصفحة 30 من 338

، وكان صلى الله عليه وسلم يزورهم ويكنيهم ويداعبهم ويلاعبهم (1) ويسلم عليهم في الطرقات (2) ويردفهم وراءه (3) ويأكل معهم (4) ..

ووصيته صلى الله عليه وسلم لابن عباس وهو غلام مشهورة معروفة (5) ممتلئة بمعاني التوكل واليقين وتعظيم اللَّه عز وجل والاستعانة به وحده وغير ذلك من الأمور التي يحتاجها كثير من الكبار والآباء، فكيف لو ربي عليها الأبناء منذ نعومة أظافرهم.. ولا شك أن مثل هذا الاهتمام البالغ من النبي صلى الله عليه وسلم بالصغار وتعهدهم بهذه التربية وتلك التوجيهات هي التي صنعت أولئك الرجال... وما هذا الذي ذكرنا في هذه العجالة إلا غيض من فيض إهتمامه صلوات اللَّه وسلامه عليه بالذرية. ولو ذهبنا نتتبع ذلك لطال بنا المقام، فصلى اللَّه وسلم عليه من مُرَبَّ رحيم كريم بصير.. وصدق اللَّه إذ يقول فيه: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} [سورة التوبة: 128] .

(1) كما في حديث (يا أبا عمير ما فعل النغير في البخاري وغيره. وكذا حديث محمود بن الربيع في البخاري أيضًا قال: اعقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلوا(1=172 من الفتح) .

(2) تسليمه صلى الله عليه وسلم على الصبيان ثابت من رواية أنس عنه في البخاري وغيره.

(3) كما في حديث ابن عباس الآتي (يا غلام إنى أعلمك كلمات) وفيه أنه كان خلف النبي صلى الله عليه وسلم .

(4) كما في حديث عمر بن سلمة في البخاري ومسلم وغيرهما: (يا غلام سم اللَّه. وكل بيمينك وكل مما يليك) .

(5) حديث (يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ اللَّه يحفظك..) الحديث رواه الإمام أحمد وغيره وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت