الصفحة 31 من 338

ومن ذلك كله يظهر لك عظم مسؤولية الأب على أبنائه، وتعلم حجم هذه الأمانة وثقلها، ويظهر لك كذلك الخطب الجلل والخطر العظيم الواقع فيه كثير من الآباء المسلمين في هذا الزمان الذي قد قل خيره وعظم شره، وماجت به الفتن موجًا؛ بإهمالهم لتربية أولادهم وتقصيرهم تجاههم، وقذفهم لهم في منكرات المدارس وأوحالها، دون اكتراث أو اهتمام. واهمالهم لهذه المسؤولية العظيمة التى حملهم اللَّه إياها.. ووالاستهتار والاستهانة بما تحويه هذه المدارس من سموم وفساد ومنكر وعصيان.. والعجيب أنك مع ذلك تجد أكثر هؤلاء الآباء يدندن بدعوة الناس إلى اجتناب الطواغيت والبراءة منهم وهم قد أسلموا أولادهم وفلذات أكبادهم إلى الطاغوت يربيها على الولاء له ويوجهها كيف شاء !! ومنهم من يدندن بالدعوة إلى الجهاد وإلى إعلاء كلمة الدين، وإلى العمل من أجل إقامة دولة الإسلام.. وهم لم يستطيعوا إلى الآن أن يقيموها في بيوتهم.. وبين أبنائهم.. وهم وحتى هذه اللحظة لم يستطيعوا أن يتبرؤوا البراءة الحقيقية من جاهلية هذه المجتمعات ونجسها ورجسها، وما استطاعوا أن يهجروا فسادها بأنفسهم ولا بأولادهم.. بل لا يزالون متشبثين بمؤسساتها الباطلة، حريصين على عدم تركها وهجرانها.. ولقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه" (رواه البخاري وغيره) .

وفي روايه:"والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللَّه، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب" (1) .

فإذا هم لم يجاهدوا أنفسهم وأبناءهم ويحققوا الهجرة الأولى الواجبة على كل مسلم في كل زمان ومكان.. فأنى لهم أن يجاهدوا الكفار والطواغيت وأنى لهم أن يتحملوا بارقة السيوف ونزف الدماء.. أو رعد المدافع وصلي الرصاص..

(1) جزء من حديث رواه ابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت