الصفحة 32 من 338

يقول ابن القيم رحمه اللَّه تعالى: (وما لم يجاهد العبد نفسه أولًا لتفعل ما أمرت به، وتترك ما نهيت عنه، ويحاربها في اللَّه، لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج، فكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصاف منه، وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له، متسلط عليه، لم يجاهده، ولم يحاربه في الله) [من زاد المعاد] .

ويقول فيه أيضًا رحمه اللَّه تعالى:

(ولا يتم الجهاد إلا بالهجرة، ولا الهجرة والجهاد إلا بالإيمان، والراجون رحمة اللَّه هم الذين قاموا بهذه الثلاثة، قال تعالى: {إن الذين آمنوا، والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل اللَّه أولئك يرجون رحمة اللَّه، واللَّه غفور رحيم} . [البقرة: 218] .

وكما أن الإيمان فرض على كل أحد، ففرض عليه هجرتان في كل وقت:

( هجرة إلى اللَّه بالتوحيد، والإخلاص والتوبة، والتوكل، والخوف، والرجاء، والمحبة.

( وهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمتابعة والانقياد لأمره والتصديق بخبره، وتقديم أمره وخبره على كل أمر غيره"فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله، فهجرته إلى اللَّه ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه. وفرض عليه جهاد نفسه في ذات الله.. وجهاد شيطانه، فهذا كله فرض عين لا ينوب فيه أحد عن أحد.."(أ. هـ من الزاد) .

ولخص ابن القيم ذلك في نونيته فقال:

واجعل لقلبك هجرتين ولا تنم ... فهما على كل امريء فرضان

فالهجرة الأولى إلى الرحمن ... بالإخلاص في سر وفي إعلان

إلى أن قال:...

والهجرة الأخرى إلى المبعوث ... بالحق المبين وواضح البرهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت