الصفحة 33 من 338

وهؤلاء الدعاة الذين ذكرناهم يزعمون مع انحرافهم عن ذلك، وتقصيرهم في الهجرة إلى اللَّه ورسوله بإصرارهم وتعلقهم بهذه المدارس الباطلة وأمثالها من المؤسسات الفاسدة- التي تبثها وتصطنعها الحكومات الكافرة ؛ يزعمون أنهم على منهج السلف وطريقة الصحابة من هجران الباطل ومنكراته والتباعد عنه أشد التباعد، وأن الرجل منهم، كان عندما يدخل الإسلام يولد ولادة جديدة ولادة عقيدة ومنهج، لا ولادة رحم.. ينتقل بها من الجاهلية ورجسها إلى نور الإسلام...

وتردد طائفة أخرى منهم دومًا ويتشدقون بما ذكره سيد قطب رحمة اللَّه تعالى، عندما أخذ يعدد الأسباب التي جعلت من الصحابة ذلك الجيل القرآني الفريد..(لقد كان الرجل حين يدخل في الإسلام، يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية.. كان يشعر في اللحظة التي يجيء فيها إلى الإسلام أنه يبدأ عهدًا جديدًا، منفصلًا كل الإنفصال عن حياته التي عاشها في الجاهلية.. وكان يقف من كل ما عهده في الجاهلية موقف المستريب الشاك الحذر المتخوف الذي يجس أن كل هذا رجس لا يصلح للإسلام.

نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية.. تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم، حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيرًا إسلاميًا.. هو كذلك من صنع هذه الجاهلية!!.

لذلك لا تستقيم قيم الإسلام في نفوسنا، ولا يتضح تصور الإسلام في عقولنا، ولا ينشأ فينا جيل ضخم من الناس من ذلك الطراز الذي أنشأه الإسلام أول مرة.

فلابد إذن- في منهج الحركة الإسلامية- أن نتجرد في فترة الحضانه والتكوين من كل مؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منها، لابد أن نرجع ابتداء إلى النبع الخالص الذي استمد منه أولئك الرجال، النبع المضمون أنه لم يختلط ولم تشبه شائبة..).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت