الصفحة 34 من 338

(إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته، وألا نعدّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلًا أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق، كلا: إننا وإياه على مفترق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق!) . (أ. هـ. من المعالم) .

فأكثر هؤلاء الدعاة الذين تراهم اليوم يعرفون هذا كله جيدًا ويردّدونه ويتدارسونه بل ربما حفظوه.. ولكن عند الكلام على تطبيقه والنزول به إلى الواقع العملي في هذه المجتمعات.. ترى التناقضات والمفارقات.. وتظهر لك الحقائق.. وتعلم جيدًا أن هذه الكلمات الحلوة الجميلة والتي تدل على وضوح في التصورات وتحديد للهدف والطريق ؛ إنما هي حبر في ورق.. ومعلومات وكلمات مخلوطة ومكدسة في الأذهان مع كثيرة أخرى غيرها.. لا تتعدى الكتب وأوراقها ،ولا الأذهان وأفهامها لتصبح واقعًا عمليًا ومنهجًا حقيقيًا.

بل تجد وللأسف الشديد أكثر هؤلاء الدعاة رغم معرفتهم لهذه المفاهيم الطيبة وترديدهم لها منخرطين في هذه الجاهلية النتنة.. بل إن كثيرًا منهم أصبحوا والعياذ بالله- شعروا أو من حيث لا يشعرون- أعمدة وقواعد يقوم عليها كثير من أركان هذا المجتمع الجاهلي، بدفاعهم عن بعض مواقف حكوماته.. ومدحهم لها وذبهم عن كثير من مؤسساته الجاهلية ومشاركتهم فيها مشاركة فعلية.. هذا كله وهم- كما أسلفنا- لا يجهلون بل يعرفون منهج السلف وطريقة الصحابة في التباعد عن جاهلية المجتمعات ورجسها.. مهما تزينت هذه الجاهليات بزينتها وبرقت ببريقها...

فيا بائعًا غال ببخسٍ معجّل ... كأنك لا تدري. بلى سوف تعلم

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت