وغفل أكثر هؤلاء أو تغافلوا عما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الأوضاع والأزمنة حين قال لعبد الله:"كيف بك يا عبد اللَّه بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا- وشبك بين أصابعه- قال: قلت يا رسول اللَّه ما تأمرني؟ قال: عليك بخاصتك: ودع عنك عوامهم" (أخرجه ابن حبان وغيره وهو صحيح) .
فلو أن كل مسلم في مثل هذا الزمان أخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم هذه وركز واهتم بأمر خاصته، رعاهم ورباهم وأدبهم فأحسن تأديبهم.. لأصبح في كل بيت من بيوت المسلمين رجال صادقون، تنتفع بهم الأمة، وتتغير بهم المجتمعات، ويصلح بهم أمر العامة.. ولكن أكثر الناس والعياذ باللَّه نبذوا هذه الوصية النبوية الكريمة وأهملوا أمر خاصتهم وذرياتهم وألقوهم في هذه المدارس النتنة التي تحارب اللَّه ورسوله، وتركوا تربية أولادهم وتوجيههم للطواغيت ومناهجهم العفنة.. وتشاغلوا عنهم بأمر العامة... بل إن كثيرًا من هؤلاء -نسأل اللَّه العافية- لم يكتفوا بتسليم أبنائهم وتوكيل أمر تربيتهم للطواغيت بإرسالهم إلى هذه المدارس، بل أدخلوا إلى بيوتهم فسادًا أعظم من فساد المدارس، ذلك الفساد والدمار والإنحلال، بل والكفر والزندقة والإلحاد الذي يبثه الطواغيت وأولياؤهم عبر هذا التلفزيون الذي أدخله هؤلاء المساكين إلى بيوتهم ليوصلوا وينقلوا ذلك الفساد إلى قلوب أبنائهم وذرياتهم، وإلى البقية الباقية من أزواجهم وأمهاتهم القابعات في البيوت.. حتى بلغ الأمر بأحد هؤلاء المنتسبين إلى الدعوة والمعدودين والمحسوبين على العلم والعلماء عند كثير من الناس، بل لا تكاد تسمع أسمه إلا ويسبقه لقب الشيخ، بلغ به الأمر أن يتواقح ويقول: (الذي لا يقتني تلفزيونا في بيته حمار) بحجة التبصر بأوضاع المسلمين وغير ذلك من تلبيسات الشيطان... فنعوذ باللَّه من عمى القلوب وطمس البصائر.. ونعوذ باللَّه من شر زمان يرى المرء فيه أقرب